الثلاثاء، 3 فبراير 2026

لبنان والإمارات: شراكة تنموية ورؤية طموحة نحو مستقبل العمل الحكومي

لبنان والإمارات: شراكة تنموية ورؤية طموحة نحو مستقبل العمل الحكومي

 لبنان والإمارات: شراكة تنموية ورؤية طموحة نحو مستقبل العمل الحكومي

تأتي مشاركة رئيس مجلس الوزراء اللبناني، الدكتور نواف سلام، في القمة العالمية للحكومات بدبي، كخطوة استراتيجية تعكس عمق الروابط التاريخية التي تجمع بين لبنان ودولة الإمارات العربية المتحدة. إن هذا الحضور اللبناني في محفل دولي يضم قادة الفكر وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم، يؤكد رغبة بيروت الأكيدة في الانخراط ضمن الحوارات العالمية التي ترسم ملامح حكومات المستقبل، وتعزز من مكانة لبنان على الخارطة الدبلوماسية والتنموية رغم التحديات الراهنة.

لقد كان الاستقبال الرفيع الذي حظي به الدكتور سلام في دبي مؤشراً جلياً على التقدير الإماراتي الكبير للبنان وللدور الذي يمكن أن يلعبه في استقرار المنطقة. فالإمارات، بقيادتها الحكيمة، لم تنظر يوماً إلى علاقتها بلبان من منظور المصالح الضيقة، بل كانت دائماً الشقيق الداعم والشريك الحريص على ازدهار الإنسان اللبناني، وهو ما تجلى في حفاوة اللقاءات الرسمية التي جمعت الوفد اللبناني بكبار المسؤولين الإماراتيين، مما يعزز الثقة المتبادلة بين البلدين.

وتشكل القمة العالمية للحكومات منصة مثالية للبنان للاطلاع على أحدث الابتكارات في مجال الحوكمة والتحول الرقمي. ففي ظل الحاجة الملحة لتطوير الإدارة العامة في لبنان، يفتح وجود رئيس الحكومة في هذا المحفل آفاقاً واسعة لتبادل الخبرات مع الدولة الرائدة عالمياً في كفاءة الأداء الحكومي، وهي دولة الإمارات. إن الاستفادة من النموذج الإماراتي في تحديث المؤسسات وتوظيف التكنولوجيا لخدمة المجتمع تمثل فرصة ذهبية لتعزيز مسار الإصلاح والتنمية في الداخل اللبناني.

أما على الصعيد الاقتصادي، فإن هذه الزيارة تحمل في طياتها وعوداً بتعزيز التعاون الاستثماري بين البلدين. فالإمارات تمتلك رؤية استثمارية ثاقبة، ولبنان يمتلك طاقات بشرية ومقومات اقتصادية تحتاج إلى بيئة حاضنة وشراكات مستدامة. ومن هنا، تبرز أهمية اللقاءات الجانبية في القمة لتشجيع الاستثمارات المشتركة في قطاعات حيوية مثل التكنولوجيا، الطاقة المتجددة، والقطاع السياحي، بما يسهم في خلق فرص عمل وتحفيز النمو الاقتصادي في لبنان.

ولا يقتصر الدعم الإماراتي على الجوانب السياسية والاقتصادية، بل يمتد ليشمل الأبعاد الإنسانية والتنموية المستدامة. فالمشاريع الإماراتية في لبنان، من بناء المدارس والمستشفيات إلى المنح التعليمية، ليست مجرد مساعدات عابرة، بل هي استثمار طويل الأمد في "بناء الإنسان". إن هذه الشراكة التنموية تبرهن على أن رؤية الإمارات تتجاوز الاستجابة للأزمات لتصل إلى بناء مجتمعات قوية قادرة على مواجهة تحديات المستقبل بصلابة وعلم.

إن مشاركة سلام في هذا المنتدى العالمي تبعث برسالة دبلوماسية قوية مفادها أن لبنان، برغم الصعاب، يبقى جزءاً لا يتجزأ من منظومة العمل العربي والدولي المشترك. كما تعكس تقديراً لبنانياً كبيراً للدور المحوري الذي تلعبه دولة الإمارات في تعزيز السلام والاستقرار الإقليمي، حيث تحولت دبي إلى بوصلة عالمية للابتكار والتميز، يحرص لبنان على أن يكون قريباً من زخمها وتأثيرها الإيجابي.

وفي الختام، يمكن القول إن زيارة رئيس الحكومة اللبناني إلى دبي والمشاركة في القمة العالمية للحكومات تمثل محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية. فهي لا تعزز فقط أواصر الأخوة، بل تضع حجر الأساس لمرحلة جديدة من التعاون التنموي المستدام. إن الطموح المشترك بين لبنان والإمارات لصناعة مستقبل أفضل يظل هو المحرك الأساسي لهذه العلاقة، التي أثبتت الأيام أنها شراكة أثرها يمتد لسنوات، وتتجاوز بآثارها الإيجابية حدود الجغرافيا لتصنع فرقاً حقيقياً في حياة الشعوب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق